محمد بن علي الشوكاني
354
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
223 - عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقيّ ثم القاهريّ « 1 » قال السّخاويّ « 2 » : هو أول من سمّي بعبد الباسط ولد سنة 784 أربع وثمانين وسبعمائة ، ونشأ في خدمة كاتب سرّها محمد بن موسى بن محمد الشهاب محمود واختصّ به ، ثم اتصل بالمؤيد شيخ حسين كان نائبا بدمشق ، ولازمه حتى قدم معه إلى الديار المصرية ، فلما تسلطن المؤيّد أعطاه نظر الخزانة والكتابة بها ، وسلك مسلك عظماء الدولة في الحشم والخدم والمماليك [ 147 ] من سائر الأجناس والنّدماء ، وربما ركّب بالسّرج الذهب والسلطان زائد الإقبال عليه والتقريب له . وتكرّر نزوله غير مرة فتزايدت وجاهته بذلك كلّه ، وزاد تعاظمه حتى صار لا يسلّم على أحد إلّا نادرا ، فمقتته العامّة وأسمعوه المكروه كقولهم يا باسط خذ عبدك فشكاهم إلى المؤيد فتوعّدهم بكل سوء فأخذوا في قولهم يا جبال يا رمال يا اللّه يا لطيف ، فلما طال ذلك عليه التفت إليهم بالسلام وخفض الجناح فسكتوا عنه وأحبّوه ، ولا يزال يترقّى إلى أن أثرى جدا ، وأنشأ القيسارية المعروفة بالباسطية ، وعمر الأملاك الجليلة ثم صار في دولة السلطان ططر ناظر الجيش عوضا عن الكمال بن البارزيّ في سابع ذي القعدة سنة ( 824 ) فلما استقرّ السلطان الأشرف بالغ في التقرّب إليه بالتقادم والتّحف ، وفتح له أبوابا في جميع الأموال فزاد اختصاصه به ، وصار هو المعوّل عليه وأضاف إليه [ 46 ب ] الوزارة والأستاذ داريّة فسدّهما بنفسه وبعض خدمه إلى أن مات الأشرف واستقر ابنه العزيز وكان من أعظم القائمين في سلطنته . ثم صارت السلطنة إلى السلطان جقمق فخلع عليه باستمراره في نظر الجيش ثم قبض عليه وحبسه وطلب منه ألف ألف دينار فتلطّف به الكمال بن البارزيّ وغيره من أعيان الدولة حتى صارت إلى ثلاثمائة
--> ( 1 ) الأعلام ( 3 / 270 ) . والضوء اللامع ( 4 / 24 - 27 رقم 81 ) . ( 2 ) في الضوء اللامع ( 4 / 24 ) .